النووي
121
المجموع
والثديان اللذان يجب فيهما لا دية هما الحلمتان ، وهما رأس الثدي اللذان يلتقمهما الصبي ، لان الجمال والمنفعة يوجدان فيهما ، فإن قطع قاطع الحلمتين ثم قطع آخر باقي الحملتين ثم قلع آخر باقي الثديين وجب على الأول الدية وعلى الثاني الحكومة كما لو قطع رجل الأصابع وقطع آخر بعده الكف ، وقد أوهم المزني في الثديين بعد الحلمتين الدية حين قال وفى الثديين الدية وفى حلمتهما ديتان ، وليس بشئ ، وقد بينه في الام . وإن قطع الحلمتين والثديين من أصلهما ففيه وجهان حكاهما المسعودي ( أحدهما ) يجب الدية في الحلمتين والحكومة في الثديين ، كما لو قطع الحلمتين ثم قطع الثديين . ( والثاني ) وهو قول البغداديين من أصحابنا أنه لا يجب عليه إلا دية ، كما لو قلع السن مع سنخها . ( فرع ) قال الشافعي فإن قطع ثديها فأجافها فعليه نصف الدية للثدي وثلث دية للجائف ، وإن قطع ثدييها وأجافها فعليه في الثديين كما الدية وفى الجائفتين ثلثا الدية ، لان كل واحد منهما فيه دية مفردة إذا انفرد ، فإذا اجتمعا وجب في كل واحد منهما ديته ، كما لو قطع أذنه فذهب سمعه ، وإن قطع ثديها وشيئا من جلد صدرها ففي الثدي الدية وفى الجلد الحكومة . وإن جنى عليهما فشلا وجبت فيهما الدية ، لان كل عضو وجبت الدية في قطعه وجبت في شلله . وصورة ذلك أن يضرب الثدي ضربة يصل أثرها إلى الخلايا الداخلية للثدي فتحدث فيه أليافا تشل نموه كما تشل وظيفته عن إدرار اللبن ، فإن لم يشلا ولكن استرخيا وكانا ناهدين أي مرتفعين وجبت فيهما الحكومة ، لأنه نقص جمالهما ، وإن كان لهما لبن فجنى عليهما فانقطع لبنهما أو نقص وجبت فيهما الحكومة ، لأنه نقص منفعتهما . وان جنى عليهما قبل أن ينزل اللبن فلم ينزل في وقته فإن قال أهل الخبرة ان انقطاع اللبن لا يكون إلا من الجناية وجبت عليه الحكومة . وان قالوا قد ينقطع من غير جناية لم تجب الحكومة ، لأنه لا يعلم أن انقطاعه من الجناية . ( فرع ) وإن قطع حلمتي الرجل فقال الشافعي رضي الله عنه في موضع : فيهما